الثعالبي
197
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
لمن اتبعك من المؤمنين ) [ الشعراء : 215 ] ، وقوله عز وجل : ( يحلفون بالله ما قالوا . . . ) الآية ، نزلت في الجلاس بن سويد ، وقوله : لئن كان ما يقول محمد حقا ، لنحن شر من الحمر ، فسمعها منه ربيبه أو رجل آخر ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء الجلاس ، فحلف بالله ، ما قال هذه الكلمة ، فنزلت الآية ، فكلمة الكفر : هي مقالته هذه ، لأن مضمنها قوي في التكذيب ، قال مجاهد : وقوله : ( وهموا بما لم ينالوا ) : يعني : أن الجلاس قد كان هم بقتل صاحبه الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال قتادة : نزلت في عبد الله بن أبي ابن سلول ، وقوله في غزوة المريسيع : ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمن كلبك يأكلك ، و ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) [ المنافقون : 8 ] ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقفه ، فحلف أنه لم يقل ذلك ، فنزلت الآية مكذبة له . * ت * : وزاد ابن العربي في " أحكامه " قولا ثالثا ، أن الآية نزلت في جماعة المنافقين قاله الحسن ، وهو الصحيح ، / لعموم القول ووجود المعنى فيه ، وفيهم ، انتهى . وحدث أبو بكر بن الخطيب بسنده ، قال : سئل سفيان بن عيينة عن الهم : أيؤاخذ به صاحبه ؟ قال : نعم ، إذا كان عزما ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : ( وهموا بما لم ينالوا . . . ) الآية ، إلى قوله : ( فإن يتوبوا يك خيرا لهم ) ، فجعل عليهم فيه التوبة ، قال سفيان : الهم يسود القلب انتهى . قال * ع * : وعلى تأويل قتادة ، فالإشارة ب ( كلمة الكفر ) إلى تمثيل ابن أبي " سمن كلبك يأكلك " . قال قتادة : والإشارة ب ( هموا ) إلى قوله : ( لئن رجعنا إلى المدينة ) [ المنافقون : 8 ] . وقال الحسن : هم المنافقون من إظهار الشرك ومكابرة النبي صلى الله عليه وسلم بما لم ينالوا ، وقال تعالى : ( بعد إسلامهم ) ، ولم يقل : " بعد إيمانهم " ، لأن ذلك لم يتجاوز ألسنتهم . وقوله سبحانه : ( وما نقموا إلا أن أغناهم الله . . . ) الآية : كان الكلام ، وما نقموا إلا ما حقه أن يشكر ، وذكر رسول الله في إغنائهم من حيث كثرت أموالهم من الغنائم ،